الجمعة، 26 فبراير 2016

الورق ذلك الاقنوم

1@@
الورق ذاك الأقنوم
يمضي..
فهل يعود؟
يترك خلفه ذكرياتٍ  ذكرياتٍ
بل تواريخ.. بل عقود.. بل عهود..
والقلم.. ذاك الأقنوم
شذّب وهذّب من غصن خصبٍ
اقنوم مقدّسٌ
تحطّم وأصبح ذكرى
أخلى المكان للمس والنقر
أخلى.. للرقم والضوء والظلّ
كان قد تنوّع وتلوّن واحتلَّ الجيوب
وبيّض الهدايا والهادي..
تحجّم وتوازن واعتدلَ وركن في المحافظ
لم يكن محافظًا.. بل كان ثورة وتغييرًا. 


2@@
.. والحبر ذلك الحَبر الأعظم
الحبر المقدّس..
أوحى لنا باللون والشكل
حطّ على الصفحات والغلافات والأنسجة
واكتُفيَ بما قدّم وخدم..
مشكورًا ميمونًا..
فقد ساد الضوء.. أحتلّ مكانه ومكانتَه..
..ذلك لإنّ لاشيءَ تقدّسَ أبدًا ولا شيء تنجّس أبدًا..
وهذا الثالوث
قرطاس.. قلم.. حبرٌ
طالما كان في موضع القداسة
بل هو الذي قدّس.. وهو الذي نجّس
هو الذي نجّى.. ونجحَ.. ورجحَ
ها هو يمضي..
سيبقى أثرًا عميقًا..
لن يزول بهوانٍ
لانّ صورةً ضوئيةً رقميةً 
غير جاحدة صارت الحافظة
إنه الديجيتال..!


3@@
انه الديجيتال
يخوض.. بدوره ثورته..
ثورة.. كان قد أنجزها الثالوث ايّاه..
ورق وأقلام ومداد حبرٍ
الآن.. ثورة الازاحة..
ألم يزح الورقُ الحجر؟؟
تلك حال الدنيا
بين السابقين واللاحقين
هؤلاء يخلون المكان لأولئك..
والأجداد يجدّون طويلاً
يغرسون بذورهم وجذورهم
والأبناء يبنون ويستجدّون..
وتركةُ الورقِ لمسٌ ونقرٌ
وقد كثر الكافرون به..
والجاحدون كفروا وتكاثروا..
واللافظون زاد لفظهم
واللاغون ألغوه..
وصدحت لغة الإلغاء..
وأسرع الصغار في دفن الكبار
والدفن إكرامٌ
ولا يبقى سوى ذكرى وفاء ووفاة.!!

الورقة.. ما هذا الإختراع العظيم! 
كأنّنا أمام خير إختراع قاطبة
تمسح بها.. وترمى مع المهملات
تجفّف يديك
تمسح فمك
تلفّ طعامك
تغلّف هداياك
الرخيصة والثمينة
حتى الماس والذهب
ثمّ تلملم نفاياتك
تودعها في عهدة المنظّف..

وتلك التي تسمى ورقة هي نفسها التي كتبت عليها كلّ ما أحببت.. وكلّ ما كرهت.. هي فروضك المدرسية.. رسوماتك الحميمة.. هي مواضيعك الإنشائية.. هي إبداعاتك ومهاراتك..وذكريات مراهقتك.. وشهادتك.. مسابقات واختبارات ونجاحاتك..
هي كتابك.. وكتبك في كلّ اللغات.. ورسوماتها.. وتمارينها في كلّ المواد الدراسية.. هي قصصك التي أحببت.. وأطلعت.. هي مكتبتك إذا عشقت الكتاب.. ودفترك الحافظ أرقامك وأرقام أحبابك.. 

أتدري؟ إن كتابك المقدّس أوراق.. وكتاب صلواتك وتفسيراتها ملفّات ورقية.. أتدري؟ أن عقودك أوراق.. وأملاكك.. وأموالك.. وعملتك الوطنية.. والصعبة.. المحفوظة.. المحجوزة والمصروفة..
 أتدري أيها الانسان أن إختراعاتك صممّت على الورق.. وآلاتك.. والسيارات والطيارات والقطارات والصواريخ وضعت على صفحاتها أوّلًا..
كم عظيم أيّها الورق!!
بورك صانعك
بورك إملاؤك
نستودعك بأمان
 انجزت ما عليك
واكتفت البشرية من خدماتك
لقد خلّفت.. ومن خلّف ما مات!!

الورق اقنوم

1@@
الورق ذاك الأقنوم
يمضي..
فهل يعود؟
يترك خلفه ذكرياتٍ  ذكرياتٍ
بل تواريخ.. بل عقود.. بل عهود..
والقلم.. ذاك الأقنوم
شذّب وهذّب من غصن خصبٍ
اقنوم مقدّسٌ
تحطّم وأصبح ذكرى
أخلى المكان للمس والنقر
أخلى.. للرقم والضوء والظلّ
كان قد تنوّع وتلوّن واحتلَّ الجيوب
وبيّض الهدايا والهادي..
تحجّم وتوازن واعتدلَ وركن في المحافظ
لم يكن محافظًا.. بل كان ثورة وتغييرًا.


2@@
.. والحبر ذلك الحَبر الأعظم
الحبر المقدّس..
أوحى لنا باللون والشكل
حطّ على الصفحات والغلافات والأنسجة
واكتُفيَ بما قدّم وخدم..
مشكورًا ميمونًا..
فقد ساد الضوء.. أحتلّ مكانه ومكانتَه..
..ذلك لإنّ لاشيءَ تقدّسَ أبدًا ولا شيء تنجّس أبدًا..
وهذا الثالوث
قرطاس.. قلم.. حبرٌ
طالما كان في موضع القداسة
بل هو الذي قدّس.. وهو الذي نجّس
هو الذي نجّى.. ونجحَ.. ورجحَ
ها هو يمضي..
سيبقى أثرًا عميقًا..
لن يزول بهوانٍ
لانّ صورةً ضوئيةً رقميةً
غير جاحدة صارت الحافظة
إنه الديجيتال..!


3@@
انه الديجيتال
يخوض.. بدوره ثورته..
ثورة.. كان قد أنجزها الثالوث ايّاه..
ورق وأقلام ومداد حبرٍ
الآن.. ثورة الازاحة..
ألم يزح الورقُ الحجر؟؟
تلك حال الدنيا
بين السابقين واللاحقين
هؤلاء يخلون المكان لأولئك..
والأجداد يجدّون طويلاً
يغرسون بذورهم وجذورهم
والأبناء يبنون ويستجدّون..
وتركةُ الورقِ لمسٌ ونقرٌ
وقد كثر الكافرون به..
والجاحدون كفروا وتكاثروا..
واللافظون زاد لفظهم
واللاغون ألغوه..
وصدحت لغة الإلغاء..
وأسرع الصغار في دفن الكبار
والدفن إكرامٌ
ولا يبقى سوى ذكرى وفاء ووفاة.!!

الورقة.. ما هذا الإختراع العظيم!
كأنّنا أمام خير إختراع قاطبة
تمسح بها.. وترمى مع المهملات
تجفّف يديك
تمسح فمك
تلفّ طعامك
تغلّف هداياك
الرخيصة والثمينة
حتى الماس والذهب
ثمّ تلملم نفاياتك
تودعها في عهدة المنظّف..

وتلك التي تسمى ورقة هي نفسها التي كتبت عليها كلّ ما أحببت.. وكلّ ما كرهت.. هي فروضك المدرسية.. رسوماتك الحميمة.. هي مواضيعك الإنشائية.. هي إبداعاتك ومهاراتك..وذكريات مراهقتك.. وشهادتك.. مسابقات واختبارات ونجاحاتك..
هي كتابك.. وكتبك في كلّ اللغات.. ورسوماتها.. وتمارينها في كلّ المواد الدراسية.. هي قصصك التي أحببت.. وأطلعت.. هي مكتبتك إذا عشقت الكتاب.. ودفترك الحافظ أرقامك وأرقام أحبابك..

أتدري؟ إن كتابك المقدّس أوراق.. وكتاب صلواتك وتفسيراتها ملفّات ورقية.. أتدري؟ أن عقودك أوراق.. وأملاكك.. وأموالك.. وعملتك الوطنية.. والصعبة.. المحفوظة.. المحجوزة والمصروفة..
 أتدري أيها الانسان أن إختراعاتك صممّت على الورق.. وآلاتك.. والسيارات والطيارات والقطارات والصواريخ وضعت على صفحاتها أوّلًا..
كم عظيم أيّها الورق!!
بورك صانعك
بورك إملاؤك
نستودعك بأمان
 انجزت ما عليك
واكتفت البشرية من خدماتك
لقد خلّفت.. ومن خلّف ما مات!!

الأربعاء، 24 فبراير 2016

البنطلون الممزّق

                   قصة البنطلون الممزّق
                 
   ما يلفت النظر والانتباه في هذا العصر، انتشارالسراويل الممزقة والخلفية الهابطة، دون أي عامل من عوامل الذوق والفن، خروجًا عن اللياقة والأناقة والاحترام للبصر والنظر لمن عنده نظر.. وخلافًا للمعهود وحتى للراحة في ارتداء الملابس المسهّلة للحركة والليونة.. وصولًا لتشويه الشكل وتقاسيم الجسم اللازمة  لابراز الحسن  والجمال اللذين اعتاد الناظر على تقويم المشهد الجسدي والتمييز بين التناسق والتضارب.. بين القباحة والملاحة..
 
   فالخلفية البارزة صارت كالخلفية الثقافية ساقطة هابطة تخرّب المؤخّرات واشكالها المفترضة وتكشف اللحوم والشحوم المتدلاة نافرة تحت قمصان منحرفة.. وبطون بارزة فوق أحزمة تتحدى توجيهات زاعمي ازالة الكروش من الواجهات..

   ليس ذلك فحسب.. جينزات فقدت ألوانها تمزّقت بعنف الرفض الأبدي الذي يهيج المراهق المرهق لاسقاط كل نسيج في وجهه، حتى اذا ما وجد شيئـًا يسقطه اسقط ذاته بذاته.. والخروق ليست للسترة بل لاسقاط الاتساق.. والدرزات ليست للَدْمِ التفاصيل، بل لفتق العقل والعقد وفك الربط والرباط.. واسدال النطاق.. وافلات الأزرار.. وافتعال التمرّد والتسيّب.. بدون غاية ولا هدف.. كمن يناطح العجول والعجول تأبى النطاح..
   ليس التحدي لهؤلاء الذين صنعوا الأزياء.. لأن المصممين هم من ابدعوا هذه البدعات.. هم صنعوا التمزيق والخرق.. هم من قاموا سابقًا بتلطيخ السراويل بدهانات والوان ليست منها.. بدا لابسها ملبوسًا بعمل المصانع والزيوت حيث لا علاقة له بها..

                 الاسباب غير ملائمة
                 -----------------
   نعم كل ما تقدم ليس من شيم لابسي الملابس الملبوسين.. لان الزيّ الأصلي  لم يكن للعامة انه لفئة محدّدة من الناس..
   ان هذه الأزياء قام بإفتعالها عمال المصانع الضخمة ذات الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة المسحوقة تحت نير الحاجة للعمل ومواجهة البطالة ومواجهة مجتمع الاستهلاك الذي كان يتطلّب منهم مجاراة انماط عيش الطبقة العليا من المجتمع.. التي تحتقر وسائل الانتاج وتتمركز بأياديها الرساميل الضخمة.. وتتحكّم بمصائر البشر والثقافة والفنون والعلوم والتكنولوجيا والتربية والقضاء والسياسة والاقتصاد والمستقبل واتجاهات التطور..

   كل ذلك دفع بالفئات العمالية المسحوقة الى التمرّد على انماط العيش التي تفرض عليها من فوق.. وتكلّفها انفاق المبالغ الطائلة من مداخيلها المحدودة في عملية التجاوب مع متطلبات مجاراة الدعايات والاعلانات والثقافة التضليلية التي تطبخ لدى الأئمّة من عتاة الطبقة الحاكمة.. حتى وصل الأمر بالعمال على رفض أزيائهاوأطقمها وياقاتها ولياقاتها وألوانها وتصاميمها واكتفوا بما ارتدوه من سراويل العمل وقمصان الشغل.. بكلّ ما تحمله  من  زيوت ودهان وخروق وتمزق وتفتّق..

   ليس ذلك فقط، بل أخذ الرفض يتجه ضد فنون الطبقة المتحكمة فراح عمال المؤسسات الصناعية يسقطون أغانيها ويؤلّفون ألحانهم الشعبية المناسبة.. أعتمدوا على آلاتهم الموسيقية المحمولة من غيتار وهرمونيكا واستغنوا عن الآلات الالكترونية الضخمة والفرق الموسيقية المتخصصة ورقص الصالونات.. وتجنّبوا المسارح وأقاموا تجمعاتهم في الحدائق والهايد بارك وأطلقوا العنان لثقافة جديدة حرّة وحطموا الكثير من التقاليد.. وكسّروا الاسطوانات المنتجة في كبرى استديوهات التسجيل.. كما حطّموا كادرات اللوحات الفنية ورسموا على الألواح الخشبية وعلى الجدران والصفائح المعدنية المجعّدة وعلى كلّ ما تطال أيديهم.. وتناولوا المواضيع المحدثة المخالفة للنمطية المنتشرة عبر الزمن..

   ولم يكتفوا بذلك، ولان للانسان شعرًا ومشاعر.. فقدنفشوه ورفعوه وأسدلوه وقصّوه دون تنسيق.. أطالوه دون ترتيب.. بل نزعوه وحلقوه من جذوره.. الخ.. متخلّين عن المزينين وصالاتهم الفاخرة الغالية.. وأطلقوا اللحى والشنبات..

   ولعل تلك الحركات الشبابية والطلابية، وفي الاساس العمالية.. كانت وراء أطلاق مجموعات الهيبيز والبيتيليز.. ورفعوا شعارات السلام، والحبّ، والغاء التمييز العنصري بين البيض والسود وسائر القوميّات الأخرى من مختلف الشعوب المهاجرة النازحة باتجاه دول المركز.. سيما بعد اكتشافهم المصلحة الطبقية الواحدة التي تجمعهم بمواجهة طبقة مستثمرة واضعة يدها على مقدرا ت البلاد من مختلف الجوانب.. فاستفادوا من ثقافة ابناء الشعوب المهاجرين المقيمين، مزيلين الحواجز المفتعلة التي كانت تقيّد تواصلهم.. وتقسمهم خلف متاريس عنصرية وهمية..

           ماذا جرى بعد ذلك؟؟
           
    الٌا ان الاحتكارات التي وجدت  نفسها خاسرة من تلك الاجراءات التي اتخذتها الطبقة العاملة الاميريكية  وفي سائر الدول الصناعية الكبرى.. والتي كانت عاجزة عن رفع شعارات الاشتراكية بسبب الصراع العالمي بين القطبين .. فلقد لجأت الاحتكارات الى اتهام الحركات الشبابية والطلابية بالشيوعية.. وباليسار الدولي أوّل الأمر.. وبالمقابل لم يجد المتمرّدون إلّا اللجوء الى الاتجاهات السلمية واللاعنفية مثل المهاتما غاندي.. بالاضافة الى رفع صور تشي غيفارا.. حت وصلت الى التوباماروس..

    ساهم بهذه الحركات في الماضي الأزمات التي عانت منها الولايات المتحدة من جراء استمرارها بالحرب ضد الفييتنام .. مما عزز النهج الرافض بالانخراط بالاعمال العسكرية..  وسجّل التاريخ هروب اعداد كبيرة من التجنيد العسكري وانضمامهم الى فئات المتمرّدين الرافضين لكل أساليب السلطة وسياستها التوسعية العسكرية ولسياستها الاقتصادية..
     
                    الذكاء الرأسمالي
                      
    لأن البورجوازية لا ينقصها الذكاء( عفوًا من اعتماد التسمية القديمة البورجوازية) فقد لجأت الى أساليب أكثر تطوّرًا في استعادة ارباحها المهدورة من جراء تحطيم الانماط السابقة.. طالما ان كلّ الحركات الشبابية والطلابية والعمالية غير قادرة على التأثير في بنية النظام الأميركي الأساسية فعمدت الى ايقاعهم في فخاخها..عندما لم تستطع ان تواجهها.. فلجأت الى امتصاص الثقافة الجديدة التي باتت أوسع انتشارًا..
   راحت كبرى الاستديوهات تسجّل وتنشر أغاني الشبيبة والطلاب ومؤلّفاتهم الموسيقية كما هي.. بل تشجعها وتدعمها ماليًا وتغري بالشهرة والغنى والشعبية والحشود عبر مدراء ورجال أعمال هامين راحوا يوظفون الأموال الطائلة قي مشاريع استثمارية ناجحة توفّرت لها الأرضية الدعائية الواقعية السهلة..

   وراح الرأسماليون الأميركيون وسواهم، يصنعون كل مستلزمات هذه الحركات.. فصارت تصنّع بكثافة الآلات الموسيقية من الغيتار غير الالكتروني والهرمونيكا والطبلات المتنوعة الأنغام والايقاعية المخالفة للموسيقى النمطية والتي تعتمد على الالحان الافريقية تارةً وتارةً على الانغام اللاتينية والمكسيكية..بل لم تترك مجالاً واسعًا لم تسدّه باحتضان تلك الحركات الشبابية .. بل وجدت القدرة على الاستفادة المادية من تشجيعها..

   ولم تتوقف عن توظيف أزيائهم في خدمة احتكاراتها.. فراحت مصانعها تنشر الجينزات الملطخة بألوان مختلف انواع الدهانات وزيوت المصانع التي كان العمال في الاساس يشكون منها..
   هذه كانت الاجراءات الاولية.. قبل اللجوء الى تمزيق البنطلونات وعرضها في اسواق الاستهلاك العامّة.. بل ابتدعت هي الكتابة على القمصان واطلاق الشعارات أحيانًا السلمية والثقافة الهندية وغيرها مما لا تستثير أي شغب أو فوضى أو ثورة ضد النظام.. فهي لا تتعدّى الرفض السلبي..

   بل وجدت تلك الطبقة الذكية الأرض الخصبة لغزو سلعها الاستهلاكية في اسواق العالم النامي والرأسمالي.. مستفيدة آن ذاك من حالات التململ في أوساط العامة بسبب هزائمها في الفييتنام والنقمة العالمية على استمرار سياستها العسكرية في العالم.. فاستنجدت بالفلسفات الوجودية واللاأدرية والعبثية والفوضوية والحركات الانقسامية في الفكر الفلسفي الماركسي اللينيني الذي كان بدوره يعاني من ازمته الايديولوجية. . بالاضافة الى تشجيع الفئوية مقابل الطبقية، وتشجيع الطلاب مقابل العمال، تشجيع النساء مقابل الذكور، تشجيع الحرية الفردية مقابل الحرية الاجتماعية.. كل ذلك لمسناه ولمسه جيلنا لمس اليد في حينه وخاصة في وطننا العربي الذي كان يعاني ما يعانيه في الصراع العربي الصهيوني، ونتائج الهزائم والنكسات المتتالية..


                        النتيجة
                        ------
   ان هذا التقليد الذي يسود مجتمعنا لا اساس واقعيـّـًا له  فهو له ظروفه الخارجية التي عرضناها.. ولا تخدم الجانب الجمالي البشري ويخالف ابسط قواعد التقسيم الجسدي للانثى أو الذكر.. والحديث ليس له علاقة لا بالتحرر ولا بالانفتاح ولا بالدين ولا برفض الدين أو التمرد عليه.. فالقضية ذوقية وبصرية.. فالجينز وسائر السراويل التقليدية أكثر جمالية للمرأة.. وأكثر راحة للرجل وخاصة العامل الذي بات يتفركش بسرواله كلما هم بشدّ برغي أوحمل خشبة.. أو فرشاة.. فلنتعظ!!!

    قصة البنطلون الممزّق بعد ١١أيلول
    *********************************
   .. طبعًا هناك قاسم مشتركٌ بين حالة الجينز قبل ١١أيلول وبعده.. حيث كانت المحطة الضاجّة التي أصمّت العالم والتي عبّرت عن واقع جديد يعيشه العالم وعن إنقلاب في ميزان القوى العالمي لصالح الإستثمارات الأميركية العاملة في الخارج.. طالما كانت تسعى للسيطرة على الداخل الأميركي وتوظيفه في خدمة مصالحها.. وصار من الواضح دخول البشرية في مرحلة جديدة  من تاريخها.. وبقيت آفاق التطوّر المنتظرة مجهولة المصير..

   القاسم المشترك هو تشويه هذا الزيّ التقليدي في التراث النمطي.. ولكن كان، قبل، يعبر عن نقمة شعبية واسعة ضد المجتمع الإستهلاكي الذي يخنق العاملين والعاملات كما سبق وقلنا.. ولم يتعدّ في أغلب الأحيان التلطيخ المتعمّد بالدهان.. فيما لم يجرِ  تحويله الى جينز ممزّق الاّ في العقد الأخير.. ولاقى ترحيبًا عالميّـًا من قبل أوساط واسعة من مختلف الأوساط والفئات وفي مختلف أقطار الأرض.. وليس من قبل فئة الشبيبة فحسب.. وليس من قبل العمّال فقط.. بل من قبل علية القوم وسائر الأعراق والقوميّات والأديان.. وليس صدفة أن جاء الأمر مواكبًا للتطوّرات الأمنية العالمية والتحولات السياسية..
   نذكر ذلك دون غضّ النظر عن الترويج الأعلامي للشركات الإحتكارية ومصممي الأزياء.. مع الجزم بأن هذا الزيّ  المنزلق عن المؤخرّات النسائية والرجالية لا يمكن أن يوجد أكثر منه تشويهًا للذوق البشري وللجسم الانساني وخاصةً الانثوي.. مما يفسّر أن القضية ليست لها علاقة مباشرة بالإغراء الجنسي بل لأغراض أخرى.. أبرزها:
     شعور عام وإحساس باطني بسقوط عصرٍ والدخول في عصرٍ جديدٍ  من الأنماط  والعلاقات الإقتصادية التي تسعى الى قيادته تلك الاستثمارات الخارجية وبالتالي تعمل على تمزيق الرمز النمطي العريق المتمثّل بالجينز الأزرق..
    شعور عام بأن الحفاظ على الأنماط القديمة لم يعد يجدِ نفعًا الأمر، الذي يلقى دفعًا ودعمًا من قبل الشركات المتعدّدة الجنسيّات التي تسعى للتحكّم بالداخل الأميركي الذي كان منذ أقل من عقدين هو الأقوى في إملاء سياسته على ميزان القوى العالمي..
   هذا ما نلاحظه في الفرق بين جورج بوش الأب وبوش الأبن..
   قال الأب منذ عشرين سنة وفي وسط اتحاد الدول الصناعية الأسيوية السبع الناهضة وعلنًا: إن عدوّنا الرئيسيّ في العالم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي هو اليابان..!!
   وفيما كان الصراع بين أميركان الداخل والخارج محتدمًا.. جاء التطور التكنولوجي والتحوّلات في سقوط المنظومة الاشتراكية.. ليصبّ في مصلحة الاسراع في حسم الموقف وتوحيد الجهود ضد السياسة الأميركية القديمة.. التي تجمّعت ضدّها الأحقاد المتراكمة  منذ عقود طويلة.. الى درجة أن بوش الأبن لم يفز إلاّ بشروط هذه الشركات التي عدّلت من التوازن في الأصوات الانتخابية.. وضعته على خلاف مع ما كان يريده بوش الأب.. وجرت كل تلك الحروب من جراء الانفجارات التي تردّد صداها في تفجير البرجين في ١١أيلول وفي مختلف أنحاء العالم..!!
---------------------
    فإذا كان البنطلون الممزّق في الماضي تعبيرًا عن تمرّد ضد الاحتكارات والاستهلاك .. فإنّه اليوم تعبير عن التعجيل في اسقاط  النظام القديم ولكن لمصلحة قوى أكثر إجرامًا وشراسة لقيادة العالم الذي يزداد تحوّله الى قرية صغيرة في قبضة التكنولوجية الرقمية الموضوعة في جيب بنطلون جينز ممزّق..
   فما هي المصلحة المحلية في ذلك يا ترى؟
   

الاثنين، 22 فبراير 2016

قصة بكتريا الحب

بكتريا الحب

قصة قصيرة:
    بكتريا الحبّ
   **************
   لم يقلْ أحدٌ أن للحبّ  نوعًا من أنواع البكتريا السائدة في الكرة الأرضية..سابقًا، قيل.. منه المفيد ومنه الضارّ..
  قيل لا يمكن للإنسان الإستغناء عن بعضٍ منه ..
  قيل هو المسبب لانتشار الامراض والأوبئة..
  قيل من أنواعه ما يعيش في جوف الحرارة العالية..
  في فوهات البراكين قريبًا من الحمم المنصهرة..
  قيل من أنواعه ما يتكاثر حتّى في جليدالمحيط المتجمّد..
  قيل من أنواعه ما يعيش على الاوكسيجين، أو بدون أوكسيجين
  يعيش في طبقة الاتموسفير وفي الفضاء الخارجي..
  قيل يحيط بنا يرافقنا طوال حياتنا لا يفارقنا نتنفسه نأكله
  قد ندري أو لا ندري.. ينام معنا وبيننا
  قيل نرضع أول بكترياتنا مع حليب الأم.. ويرافقنا اينما ذهبنا
  يرافقنا كيفما توجّهنا رفيقًا رفيقًا غير ثقيلٍ
  إذًا هو الذي ينسج علاقةً وثيقةً بين الأم ووليدها
  تبدأ العلاقة البكتيرية من رحم الرحمة الى جدث الرحمة
  ينسج هذا المخلوق راحةً بينهما فور التقارب بينهما
  كأنما جينات هذا المخلوق مشتركة بين الكائنين الوالدين والوليد...

  ...قيل حياة هذا المخلوق قصيرة.. ولكن..!
  قيل وهبته الطبيعة قدرة عظيمة على البقاء
  قيل وهبته الطبيعة قدرة عظيمة على التكيّف
  قيل يتكاثر بسرعة هائلة وبكميّات هائلة
  قيل يقفز قفزات نوعية وجينية سريعة
  قيل أكثر كائن يكتسب المواصفات الجديدة
  قيل في لحظات قليلة ينسل انسالًا جديدة
  قيل حسب البيئة يستولد أجيالًا لهذه البيئة
  قيل ما التقى اثنان إلّا وكانت البكتريا بينهما..!

  قال لذلك أحبّ أمي بل استريح الى جانبها
  قال أحبّ أصدقائي استريح الى جانبهم
  وتوقّف صاحبنا مفكّرًا.. همسَ  لذاته  (ايه)
  ضرب كفّــًا بكفٍّ !؟
  اذًا هذا ما نشعره كلما تقاربنا
  اذًا لا نشعر نفس الشعور مع غريب
  اذًا يحيط بنا دافع يحول دون التنائي
  اذًايحفّزنا للتلاقي
  اذًا يدفعنا للشوق واللهفة
  اذًا البعاد حارقٌ وجرعةُ بكتريا ملطّفةٌ
  قالت لاارتضي النأيَ عنك
  استريح بين يديك على صدرك
  اجهل الأسباب التي توثّقني بك
  اشتاق بسرعة للقياكَ
  ما لي عاجزة عن استبدالكَ
  اعتدتُ عليكَ حبيبي
  قال لا شفاء لي من هذا الداء
  قال لا علاج في البيْن
  أحبك حتى الوفاة
  انتِ دائي ودوائي
  أنتِ الحيوي والمضاد الحيويّ
  هذا ما لا مناعة مكتسبة منه..!

  حالت الظروف بينهما.. عاشقان منذ الطفولة
  تربّيا معًا.. الأيّام قاسية.. والأهل تحوّلوا عن الجيرة
  ناحا كعاشقين بل هما عاشقان حقّــًا
  توادعا.. انفصلا بعد لأيٍ وطول ابطاء
  انهما ديما وديموس
  سُمّيا نفس التسمية
  أتراب جيران أهل وأصحاب
  بكاء وسهر الليالي وقلق الفراق
  رسائل واتصالات
  أوراق من أثر الحبيب..
  ضعف وهنٌ وهذالٌ
  ارضاء واسترضاء
  اغراءات واجراءات
  ترغيب وترهيب
  اقناع وتشجيع
  ما بقي الّا طبيب وحكيم
  أحدهما للوصفات والثاني للحكمة
  قال لا شيء يستدعي الاستئصال
  قال الآخر لا علاج للعشق
  وداوها بالتي كانت هي الداء
  عُرِضا على مشايخ
  منهم من قال ما التقى اثنان إلٌا وكان بينها
  لم ينبث باسمه
  والعلاج بالصلاة والصوم..!
 
  ..قيل اسأل مجرّب ولا تسأل حكيم
  قال المجرّب: لا علاج لهذين الاّ على قاعدة..
  وداوِها بالتي كانت هي الداء
  سُئل كيف.. أجاب نحن السابقين وهما اللاحقَين
  سُئل كيف أصبنا كلّنا بما أُصيبا
  يا اخوتي تلك البكتريا تتكيف بسرعة
  كلّ الأدوية تصبح من الماضي بعد اول جرعة
  سُئل والحلّ
  ابتسم كمن حقّق انجازًا عظيمًا
  ابتسم كعاشقٍ يستعد للقاء الحبيب
  كادت تدمع عيناه من فرط السنين َ
  لكليهما جرعة من حبّ الحبيب
  كيف؟ والجواب حاضر:
  الحاجة سريعًا لبكتريا الحبّ
  اعملوا على تبادل الألبسة
  دون غسيل دون كوي..
  دمعت عيناه مد ّيديه تأبّط قميصًا معلّقًا
  قرّبه الى صدره الى وجهه
  مرغه بالكفين تنشق وتنشق وتنشق
  مسح دموعًا حارّةً بذاك القميص
  وقال وصفتَه: في البداية ثلات جرعات في اليوم
  تتناقص الى أن يقضيَ أمرًا كان مفعولا..

  .. بعد فشل كل التعاويذ
  بعد سقوط كل محاولات السحرة
  بعد كلّ الرُقى  والصلوات
  أزعن أولياء الأمر لتجربةِ وصفة المجرّب
  إذ لا حلّ بالعودةح للتقارب
  حيث الظروف قاهرة..
  وجدوا الطريقة والقناعة بتبادل القمصان
  غير مغسولة وغير مكوية
  وأقسم أولياء الأمر على تزويجهما في حينه
  اطمأنّ الاثنان  واتفقا على النجاح
  راحت ديما تتخصّص بالبيولوجيا
  راح ديموس يتخصّص بالمعلوماتية
  وضعا نصب أعينهما هدفًا قلّ نظيره
  وما يزالان يعملان على تحقيقه
  هو ( أيجاد بكتريا الحبّ رقميّــًا عبر الانترنيت)
  قالا: بكتريا الحبّ سيقضي على الفيروس الالكتروني..
  ***********************************************

بكتريا الحب

قصة قصيرة:
    بكتريا الحبّ
   **************
   لم يقلْ أحدٌ أن للحبّ  نوعًا من أنواع البكتريا السائدة في الكرة الأرضية..سابقًا، قيل.. منه المفيد ومنه الضارّ..
  قيل لا يمكن للإنسان الإستغناء عن بعضٍ منه ..
  قيل هو المسبب لانتشار الامراض والأوبئة..
  قيل من أنواعه ما يعيش في جوف الحرارة العالية..
  في فوهات البراكين قريبًا من الحمم المنصهرة..
  قيل من أنواعه ما يتكاثر حتّى في جليدالمحيط المتجمّد..
  قيل من أنواعه ما يعيش على الاوكسيجين، أو بدون أوكسيجين
  يعيش في طبقة الاتموسفير وفي الفضاء الخارجي..
  قيل يحيط بنا يرافقنا طوال حياتنا لا يفارقنا نتنفسه نأكله
  قد ندري أو لا ندري.. ينام معنا وبيننا
  قيل نرضع أول بكترياتنا مع حليب الأم.. ويرافقنا اينما ذهبنا
  يرافقنا كيفما توجّهنا رفيقًا رفيقًا غير ثقيلٍ
  إذًا هو الذي ينسج علاقةً وثيقةً بين الأم ووليدها
  تبدأ العلاقة البكتيرية من رحم الرحمة الى جدث الرحمة
  ينسج هذا المخلوق راحةً بينهما فور التقارب بينهما
  كأنما جينات هذا المخلوق مشتركة بين الكائنين الوالدين والوليد...

  ...قيل حياة هذا المخلوق قصيرة.. ولكن..!
  قيل وهبته الطبيعة قدرة عظيمة على البقاء
  قيل وهبته الطبيعة قدرة عظيمة على التكيّف
  قيل يتكاثر بسرعة هائلة وبكميّات هائلة
  قيل يقفز قفزات نوعية وجينية سريعة
  قيل أكثر كائن يكتسب المواصفات الجديدة
  قيل في لحظات قليلة ينسل انسالًا جديدة
  قيل حسب البيئة يستولد أجيالًا لهذه البيئة
  قيل ما التقى اثنان إلّا وكانت البكتريا بينهما..!

  قال لذلك أحبّ أمي بل استريح الى جانبها
  قال أحبّ أصدقائي استريح الى جانبهم
  وتوقّف صاحبنا مفكّرًا.. همسَ  لذاته  (ايه)
  ضرب كفّــًا بكفٍّ !؟
  اذًا هذا ما نشعره كلما تقاربنا
  اذًا لا نشعر نفس الشعور مع غريب
  اذًا يحيط بنا دافع يحول دون التنائي
  اذًايحفّزنا للتلاقي
  اذًا يدفعنا للشوق واللهفة
  اذًا البعاد حارقٌ وجرعةُ بكتريا ملطّفةٌ
  قالت لاارتضي النأيَ عنك
  استريح بين يديك على صدرك
  اجهل الأسباب التي توثّقني بك
  اشتاق بسرعة للقياكَ
  ما لي عاجزة عن استبدالكَ
  اعتدتُ عليكَ حبيبي
  قال لا شفاء لي من هذا الداء
  قال لا علاج في البيْن
  أحبك حتى الوفاة
  انتِ دائي ودوائي
  أنتِ الحيوي والمضاد الحيويّ
  هذا ما لا مناعة مكتسبة منه..!

  حالت الظروف بينهما.. عاشقان منذ الطفولة
  تربّيا معًا.. الأيّام قاسية.. والأهل تحوّلوا عن الجيرة
  ناحا كعاشقين بل هما عاشقان حقّــًا
  توادعا.. انفصلا بعد لأيٍ وطول ابطاء
  انهما ديما وديموس
  سُمّيا نفس التسمية
  أتراب جيران أهل وأصحاب
  بكاء وسهر الليالي وقلق الفراق
  رسائل واتصالات
  أوراق من أثر الحبيب..
  ضعف وهنٌ وهذالٌ
  ارضاء واسترضاء
  اغراءات واجراءات
  ترغيب وترهيب
  اقناع وتشجيع
  ما بقي الّا طبيب وحكيم
  أحدهما للوصفات والثاني للحكمة
  قال لا شيء يستدعي الاستئصال
  قال الآخر لا علاج للعشق
  وداوها بالتي كانت هي الداء
  عُرِضا على مشايخ
  منهم من قال ما التقى اثنان إلٌا وكان بينها
  لم ينبث باسمه
  والعلاج بالصلاة والصوم..!
 
  ..قيل اسأل مجرّب ولا تسأل حكيم
  قال المجرّب: لا علاج لهذين الاّ على قاعدة..
  وداوِها بالتي كانت هي الداء
  سُئل كيف.. أجاب نحن السابقين وهما اللاحقَين
  سُئل كيف أصبنا كلّنا بما أُصيبا
  يا اخوتي تلك البكتريا تتكيف بسرعة
  كلّ الأدوية تصبح من الماضي بعد اول جرعة
  سُئل والحلّ
  ابتسم كمن حقّق انجازًا عظيمًا
  ابتسم كعاشقٍ يستعد للقاء الحبيب
  كادت تدمع عيناه من فرط السنين َ
  لكليهما جرعة من حبّ الحبيب
  كيف؟ والجواب حاضر:
  الحاجة سريعًا لبكتريا الحبّ
  اعملوا على تبادل الألبسة
  دون غسيل دون كوي..
  دمعت عيناه مد ّيديه تأبّط قميصًا معلّقًا
  قرّبه الى صدره الى وجهه
  مرغه بالكفين تنشق وتنشق وتنشق
  مسح دموعًا حارّةً بذاك القميص
  وقال وصفتَه: في البداية ثلات جرعات في اليوم
  تتناقص الى أن يقضيَ أمرًا كان مفعولا..

  .. بعد فشل كل التعاويذ
  بعد سقوط كل محاولات السحرة
  بعد كلّ الرُقى  والصلوات
  أزعن أولياء الأمر لتجربةِ وصفة المجرّب
  إذ لا حلّ بالعودةح للتقارب
  حيث الظروف قاهرة..
  وجدوا الطريقة والقناعة بتبادل القمصان
  غير مغسولة وغير مكوية
  وأقسم أولياء الأمر على تزويجهما في حينه
  اطمأنّ الاثنان  واتفقا على النجاح
  راحت ديما تتخصّص بالبيولوجيا
  راح ديموس يتخصّص بالمعلوماتية
  وضعا نصب أعينهما هدفًا قلّ نظيره
  وما يزالان يعملان على تحقيقه
  هو ( أيجاد بكتريا الحبّ رقميّــًا عبر الانترنيت)
  قالا: بكتريا الحبّ سيقضي على الفيروس الالكتروني..
  ********************************************************

الأحد، 21 فبراير 2016

أول الغيث


أوّل الغيث



   قبضت الغيوم الغربية كفّيها واعتصرت الغيث المغيث، على حقول وبساتين فغرت افواهها مبتسمة  متلهّفة لخيوط الخير، منتظرة ارتواء.. 

   وهناك يدنو طائريحمل في منقاره قبسًا نورانيًّا، حطّ على كتف صنم آلهة الجمال فينوس، مرفرفًا مغردًا منشدًا قصيدة الفصول،  داعيًا للرقص والاقبال السريع على الغناء الغنّاء، والغناء غنى..
  ويلوح في الأفق شراع، شرّع جناحيه لطاقة الريح، يكاد يحلّّق على سواعد المويجات.. مقبل مبادر الى مرفأ الأمان.. وسابح يسبّح الآلهة يغطس ثلاثًا ويعوم ثلاثًا.. في عماد موسميّ إبّان تناول القطرات النبيذية الأولى من ملعقة الطقس والطقوس..
   انه مسّ مقدّس لا يفوّت..
  وهناك اجتمع الجمع يرقص، على انغام طرقات الأمطار السخية.. وأطفال عراة يغتسلون .. ونسوة تتراقص .. وحناجر تصرخ " الخير الخير.. البركة البركة".. وكاهن عند باب هيكله، نزع عمرته وراح يبخّر، وينشد اناشيد عتيقة، ويمسح على جباه الأولاد زيوتًا شافية مقوية.. وتعبق في المكان رائحتا اللبان والتربة الرياّن.. فتنفرج الصدور على شوق منتظر، أقبل في موعده الموثّق بأصابع الجدود..
    ما ان أفرغت أولى السحابات حبَّها على الطبيعة والناس ، تسللت من ثغراتها اشعاعات ملوّنة راحت تقترب متمايلة حينًا خجولة أحيانًا..
  ورفعت أكف البشر بفخر وفخار  الأوعية الفخارية، في بعضها جمرات وبخور.. وفي بعضها شموع منيرة.. وفي بعضها الآخر مياه طازجة وعطور..
  فرحوا وفرحن.. تبادلوا القبلات جميعًا.. وهناك خلف الدوح بعيدًا عن الأنظار كمن صبي وصبية يتواعدان سرًا.. لتنفيذ خطة ظنّاها مجهولة

الجمعة، 19 فبراير 2016

قصة قصيرة : شانوحة

قصة قصيرة: الصورة الليلكية..
   هذه القصّة الاسطورية قصيرة جدًّا

   عند "شانوحا"* كان العاشقان الفتيّان يتنزّهان عصر ذاك اليوم.. كانت الشمس تضفي على الخط الساحلي دفأها.. كانا يطلقان أبصارهما بعيدًا الى الأفق.. حيث توافق الأزرقان.. كانا يتمتعان بالمجاورة والترافق والمكان والزمان.. كل العناصر كانت تلائم العواطف والمشاعر الشبابية.. والمئات من المتنزهين يتريّضون على رصيف الكورنيش البحري.. واليمّ على مد عينك والبصر..
   كان يخاطبها عن حلم.. حلم المراهقين.. كان في تلك الليلة، يجلس الى مقود مركبة غريبة الشكل والتجهيزات.. والسرعة.. في البداية كان كلّ شيء معتمًا والظلام حالكًا.. وجد نفسه يدير مفتاحًا الكترونيّـًا معاصرًا ومتطورًا جدًا.. وما أن تواصلت المركبة بالبرمجة المعقّدة حتى أقلعت بسرعة ضوئية فاقت أي سرعة مرت على ذهنٍ خيّال.. ولم يستطع إلاّ رؤية ما في المركبة فقط..

    قال لها: المفاجأة العظيمة كانت بظهورك الى جانبي.. جلنا في أجواز الفضاء والأكوان.. رأينا مجرات تمرّ ذات اليمين وذات الشمال.. لم يستقر مشهد عند بصيرة.. كنت وكنّا  في عز الفرح والسعادة.. والأنوار متنوعة منها ملايين الإحتمالات والمشاهد والمناظر..  حبيبتي.. آهٍ  لو لم ينتهِ هذا الحلم وهذه الرؤية..

   كانت الفتية تستمع وتحلل.. شاردة الذهن سابرة أعماق المشاعر.. فرحة كادت أن تحلّق بها الى الغيوم.. قالت: الفرح يفرفر ويطيّر ويرفرف.. كما الحمامات والعصافير والأرواح..

   وفي لحظة من اللحظات الغامرة الحالمة.. وجدا الأنوار تتغيّر.. لم يعد النور الأبيض أبيضَ.. ولا الأصفر أصفرَ..  ولا الأزرق أزرقَ.. البحر والجسر وبرّ شانوحة.. وجبل تربل وجبال لبنان الشاهقة.. والسحابات والأفق الأفق..  حثّا الخطى الى أعلى الجسر.. أطلقا الأعين بكلّ الاتجاهات.. تغيّرت الألوان.. تداخل الأحمر بالأزرق..

    مرغا أعينهما.. الليلكي سيطر على كلّ الاتجاهات .. على السماء والبحر والبر والطرقات والشوارع والناس..
    انّه الليلك.. صرخا معًا.. وصرخ غيرهما.. صرخ الجميع.. أنه الليلك.. أنها الليلكية أقبلت..
   انها جنية المراهقين انها جنية العشّاق.. أتت محلّقة.. نشرت لباسها الملوّن.. بسطت جناحيها.. طلت العالم بالليلكي.. سُمعت أصواتٌ تهتف.. "ليليت.. ليليت"..  أصوات تغنّي ، أصوات تصدح، أنغام، مواويل، كلّها تغني:  آه ياليل.. آه يا عين.. أبواق طرب ومطربون "ليلى يا ليلى"..  يقولون ليلى في العراق..
   تداول الناس عمّا يفعلون.. هلمّ نوثّق اللحظة.. وثقّوا اللحظة.. قد لا تتكرّر..
   راح الجميع يوجّه أجهزته في كلّ الاتجاهات.. والتقطت المشاهد الرائعة، العشاق هم أوّل المتحمّسين.. إنها جنيتهم إنها فأل الخير، وبين كلّ الحاضرين كان هناك أحد أقطاب الليلكيّن.. جاهزاً لحفظ المشهد.. لنشره في العالم ليطلع عليه الليلكيّون.. فاستأثر باهتمام الجميع، فاستغلّ العاشقان انشغال الآخرين فاسترقا قبلةً في غفلة عن الأنظار..

*شانوحا.

في الميناء،المنطقة البرّية مقابل مدخل الجسر. وهو تعبير نوحيّ لانّها كانت بالماضي تتعرض للعواصف وللأمواج التي تصل الى البيوت القريبة وتجتاح الطرقات..