الأربعاء، 21 فبراير 2018

رواية مرآة الروح. لونا قصير

رواية "مرآة الروح": انبعاث موسم الياسمين

  قد لا يخطر على بال القارئ للانتاج الأدبي المحليّ أنه بصدد رواية تتخطّى بأبعادها آفاق عاصمة الشمال اللبناني الى المساحة الأقليمية بل الى الميدان الأوسع من ذلك، ليس لأنّ الكاتبة لونا قصير طرابلسية بل لأن الموضوع الذي تناولته في كتابها الروائيّ الرابع " مرآة الروح" يدور حول أهم حدث اقليمي ودولي شائك ومعقّد... ألا وهو الحدث السوري بامتياز الذي يدمي القلوب القاسية.

  والرواية لا يمكن أن نسمّيَها إلّا ملحمة، كون الأحداث الواردة كما يجب أن نتوقّع حتّمًا، كثرة الضحايا الذين لن نتفاجأ بسقوطهم.... 

  نعم، إن محور الشخصيات الواردة في الرواية هي علنًا "ياسمين الشام" مما يزيل الشك عن التورية المتوقّعة وعن الترميز، وهي التي يجب أن تمثّل "المستقبل" ليست سوى لقيطة تربت في دير لبناني، كان قد استشهد من استشهد من أهلها في الحرب السورية الدامية... رغم أنّ الشخصية الأخرى التي احتلت مركز الصدارة، لم يكن سوى "رمزي" المهندس الذي كان يجب أن يكون له دوره في عملية البناء لم يكن سوى وحيد أهله، وهو وارث لمرض الأم المتوفاة (رمز الأمة والشعب) الذي أقعده سنوات، وبالتالي سقطت من جراء ذلك تلك البنية والهيكلية، مما حرم ياسمين الثراء والحب والولادة، واضطرت للعمل والسفر، والتعرّف على عاشق آخر، كاد يموت بحبها...

  نعم إنّها ملحمة، والملاحم مفعمة بالموت، الذي أحاط بهذه الفتية منذ الولادة وأوصلها الى لبنان لقيطة يتيمة جميلة، وفيها وفاة ام رمزي، ثم والده مرعي (راعي الزواج) ثم الأم كريستينا، ثم انتحار البطل المقعد الرمز دون أن يقوم بدوره، رغم الرعاية المديدة، ولن نفاجأ بذبول الياسمين..!

  حتى أن البديل، أيضًا العاشق الولهان "هادي"، هو ثريّ وحيدٌ تربّى عند خالته في الخارج، يعاني من نقاط ضعف في المعدة، وقد اسقط في يده عندما أدرك أنه يعشق متزوّجة، كرّست عمرها لرعاية الزوج المصاب بمرض عضال لا علاج له...

   ربّ قائلٍ، أنها قصة المآسي المتعاقبة على بلادنا... والجواب، أنها دراما حقيقيّة فيها من الرومانسية الابداعية مما يتصل بالشعر النثري، نقلت فيها الكاتبة الكثير من المشاعر البشرية والانسانية التي تفعم قلوب العشاق، على لسان شخصياتها الذين اختارت أدوارهم بنجاح، ارتقت بها الى درجة الحكم الفلسفية...
   
  عدا ذلك، تصرّ الكاتبة على أن محور الحدث هو الصراع الذاتي بين الرغبات والواجبات والإلتزامات، الامر الذي سيجد صداه الإيجابي لدى فئة واسعة من القرّاء وخاصة القارئات، وهو موقف حقيقي لا خلاف عليه، ولكن في الواقع، وبرأيي، هو غلبة صراع المواقف من "هيكل وكيان" أي هيكلية منهارة ومقْعَدة غير مجدية وبين بديلٍ عشق "الياسمين" حتى كاد أن يستشهد في سبيله (أو سبيلها) وكاد يفقد الحياة شوقًا وغرامًا...

  على كلّ حالٍ، لم يمت سوى موسم ياسمين محدّد، ذلك لأنّ موسم ياسمين آخر قد ولد على يد البديل "هادي وماجدة"، رمز المجد؛ ولا ننسيَنَّ شعاره الذي اعتمده كان "أن ياسمين لا تستطيع ان تموت..!"
  
  والجدير بالإشارة الى ان الكاتبة كما اختارت الأسماء بحرَفيّة ناجحة، إلّا انها استنطقت عناصر الطبيعة لتلعب دورها في السياق بامتياز لم يسبقها اليه الكثيرون، دون ان نغفل ذكر الأديب الكبير "توفيق يوسف عوّاد"، الذي كان يلجأ أحيانًا الى هذا الاسلوب في بداية كل فصل من بعض رواياته، إلّا انها تجاوزت التقليد بتناول الكثير منها مثل النهار والليل والمساء والصباح والشمس والقمر والنجوم والغيوم والامطار والريح والنسيم والبحر والامواج والرياحين والأزهار والورود والطيور... وكان لكل عنصر منها إيحاءاته المعبّرة عن وضع نفسيّ مناسب، بل صارت على يديها قصيدة شعرية مفعمة بالاحاسيس المرهفة، أو الغاضبة، مما يؤسّس لأن يحتلّ مكانته في سيناريو، مرأي ومسموع، على شاشة كبيرة ام صغيرة...

  ولكي لا نغرِق الراغبين بمطالعة هذا الكتاب  بالمزيد من التفاصيل الجديرة بالقراءة والمعاينة المباشرة، نقول أن السيدة "لونا" قدّمت عملًا أدبيّـًا عربيًّا راقيًا تجاوزت به الحدود الجغرافية والذاتية... حيث لعبت في الميدان الإقليمي انطلاقًا من لبنان وسوريا إلى الخليج مرورًا بمصر، وراحت غربًا باتجاه الساحة الأوروبية، من اسبانيا وايطاليا فرنسا... ولعلها كانت توحي بالتأثير المباشر للحدث المشرقيّ على تلك العوالم البعيدة...
  
  ومن الناحية الشخصية لا ألومَنَّ من يقرأ روايتها ان يستنتج، أن تلك العاطفة الجيّاشة المحيطة بياسمين لا تبعد كثيرًا عن ذلك العشق الراقي الذي يبديه نزار قباني لرمزه المحبوب "بلقيس"... وما "بلقيسته" سوى "ياسمين الشام" بامتياز...
  
   واذا كان لا بد من إبداء الرأي، نرى أن الرواية قادرة لأن تتحوّل الى مسلسل تلفزيوني متعدّد الحلقات، على يد سيناريست ضليع، مع تعديل بعض ما يمكن تعديله من الحوارات "الجبرانية" الواردة بما يناسب المشاهد العربي والأجنبي أيضًا... وذلك اسوة بالرواية السابقة " فراشة التوت" المؤهّلة لأن تتحوّل الى مسرح غنائي ناجح مع بعض التعديلات والإيجاز...

  وفي نهاية المقال ندعو للكاتبة بمزيد من التقدّم والتوفيق، لإغناء المكتبة العربية الورقية، بإنتاجات اضافية، تتخّطى الحدود العربية الى العالمية، في زمن انحسرت فيه مؤلّفات الكثير من الأقلام التي اعتدنا على مطالعتها في أزمنة سالفة...
   

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

الكتابة على جلدة الرأس


   عنوان الكتاب الأوّل الذي أتحفنا به الدكتور "بلال عبد الهادي" <لعنة بابل> ، لم يكن أختيارًا عبثيًا منه،  سيما وهو الضليع بالتاريخ واللغة والحضارات القديمة والحديثة، فلا شكّ كان قد اختاره عن سابق إصرار وتصميم، ذلك لكثير من الأسباب الكامنة خلف التراث اللغوي البابلي والذي أدى إلى تعدّد اللهجات التي أصبحت مع تقدّم الأزمنة لغاتٍ مستقلّة تباعدت عن أفواه الأقوام الكثيرة التي كانت متقاربة، رفعتها من الأرض المتواصلة إلى القِمم المنقطعة، عوامل الطبيعة المدمّرة، وخاصة الطوفان الذي تواصل بتقدير التراث العتيق حوالي الستمئة سنة تقريبًا...
   "لعنة بابل" أمتعنا فأشغلنا بالتراث اللهجي الذي لا تقلّ لعنته عن نعمته...
   كثير من الأمور تحمل في طياتها الكثير من الأضداد...
   وكلمات معظم اللغات فيها من الأضداد ما يفوق التعداد...
   والفكر الصيني كفيل بالتأكيد والتحقيق...
  واليوم ماذا عن عنوان كتابه الثاني الصامد الذي وقّعه مؤخرًا في المركز الثقافي الصفدي، والذي اختار له العنوان "الكتابة على جلدة الرأس"؟ وافتتحه بالمقال الأوّل الذي عرض فيه حادثة حصلت في زمن الخليفة المستعصم وأودت بالرؤوس التي استخدمت أداة لنقل الرسائل السرّية، بالحفر على جلد الرأس بالأوشمة والرسوم، ليأمن المرسل عواقبها ومكرها...
  وقبل أن يفكّر أحدنا باختيار عنوان آخر للكتاب ، فلم يغفل د. بلال، عن دفع البلبلة في نفس المقال الافتتاحي، عبر التذكير بالكتابة في الطين والنقش بالحجر وعلى جلود الحيوانات وعظامها، وعلى ورق الشجر أو القصب، وصولًا الى الورق، قبل معاصرتنا للكتابة الالكترونية الحالية... وهو الذي نشر ان النقش على الحجر لا يزال معمولًا به الى اليوم لأسباب فنّيّة أو جنائزيّة... كأنّما يستبق أفكارنا بالإجابة السريعة على اقتراحاتنا...
  رغم كل ما تقّدّم، نتذكّر الحكمة "العلم في الصغر كالنقش في الحجر"، والنقش متعب حقّـًا، ولكنه راسخ في الرؤوس كما أنه صامد أمام عوامل الطبيعة والتاريخ...
  وهنا لا بد من استذكار التعبير اللطيف والمصيب: "لقد دوّخت حجر رأسي" مما يوحي أنَّ في الرأس حجرًا منقوشًا أو عنادًا كالحجر الصخريّ من الصعب تحطيمه... ولكن الحجر أبعد وأعمق بكثير من ذلك..!
  فماذا تقول اللغة؟
  لا يمكن أن نتعدّى ونتجاوز صاحبَ الكتاب ورأيَه بعنوان ومضمون مؤلَّفه الذي شرحه بوضوح، ولكنّ لكل كلمة في اللغة، أي لغة، أبعادًا ايحائية ورمزية ولهجيتها تخضع للتحليل الفيلولوجي... اسوة بالفنون والآداب التي لا تعبث في اختيار  أسماء الشخصيات والأبطال، منذ البدء في رسم اللوحات في القرون الوسطى وحتّى قبلها، وهي ذات تأثير متواصل في الزمن، ولا تزال محفوظة في اخراج الأفلام والمسرحيات، وكل العمليات الفنية التي تفضّل ألوانًا على ألوانٍ، بما يناسب الظروف والأدوار...
  من هنا لا يمكن لنا ان نمرَّ مرور الكرام على "جلدة الرأس" قبل اقتراح أي بديل... ذلك لانَّ جلدة الرأس من الجذر "جلد"، وظاهريّـًا نرى في الأمر جلادة، أي نجد صبرًا وتأنّيًا واصرارًا، في الرأس على انجاز هذا المؤلّف، مما يشكّل انسجامًا مع واقع الكتابة والتفكير والبحث والاخراج، وطبعًا بعيدًا عن عقدة "جلد الذات" البسيكولوجية، بل قد يكون من أمر الكتابة هو التعرّض للجلد بسبب المضامين التي تخالف الحاكم؛ وعلى كلّ حالٍ فإنَّ "الجلد" يبقى اقلّ عقاب من قطع الرأس المذكور بهدف إخفاء المكتوب وكتم لسان حامله الى الأبد... علمًا أنَّ الكتابة كانت تتمّ غالبًا على "جلود" الحيوانات في ذاك العصر؛ وكان <الابداع> من قبل الخليفة بإملاء النصّ على رأس ذاك المملوك المسكين الذي تعرّض للقطع لإتلاف الرسالة وحفظ سريّة المواقف الأميرية...
  والجلادة ناتجة عن رغبة  في التعبير عن مكنونات الذات، عندما لم تعد هناك قدرة على حجرها في (حجر) الرأس، وإلّا قد تسبّب ما لا تحمد عقباه لصاحب الرأس، الذي قد يدوخ حجُره...
  وبالمقابل، قد يحظى الكتاب بغلاف مميّز، وقد يكون هذا الغلاف من جلد الحيوان، الذي يصمد في وجه الأزمنة وعوامل الطبيعة، أكثر مما يصمد الورق المقوّى...
  ولكننا نطمئن الكاتب أن في كتابه مما يحول دون قطع الرؤوس، بل يحييها، وفي مقالاته، رسائل علنيّة واضحة مكشوفة للعيان، "وشم" المضامين في الرأس وليس على على جلدته... لذلك هي "منقوشة في الحجر"... وذلك هو موضوع متابعتنا في الفصل القادم...
    الفصل الثالث: حول كتاب "الكتابة على جلدة الرأس"
  بما أنَّ الكاتب يوّجه مقالاته العلنية، ذات الطابع التعليمي والتربوي والاجتماعي، بالإضافة إلى المواضيع اللغويّة والتراثيّة، والاصرار على الرسائل المكشوفة، عبر أعتى الوسائل المفضوحة في التاريخ البشري، ألا وهي الفاسبوكيّات، والتغريدات،  والمدوّنات، الجوجولية، وهي خاضعة كلّيًّا للمراقبة المتواصلة الموثّقة الكترونيّـًا، حيال كل ذلك، فهو ليس بحاجة للكتابة على جلدة الرأس المميتة، بقدر ما حقق فعليّـًا النحت في الرؤوس الصلبة...
  يا ترى، أمام هذه المعطيات، ماذا لوِ اقترحنا عنوانًا آخر، وهو "الكتابة على حجر الرأس"..؟ الذي تلمّسنا أهدافه وغاياته القيّمة وتلمّسنا أبعادها وفوائدها..! لذلك ليس لنا إلّا العودة الى معبودتنا اللغة العربية وقاموسها الغنيّ لإدراك الفارق بين ما هو على الرأس وما في الرأس، والقاموس ما هو إلّا البحر المحيط، ولغتنا محيط هائل من المعاني...
   فماذا سنجد في حِجْرِ الحَجَرِ؟
   نقدّم أولى معاني "الحجر" على سائر المعاني الاخرى بسبب مناسبته للبحث إيّاه، فالمنجد في صفحته ١١٩: الحِجْر ج حُجُور وحُجورة وأحجار، هو "العقل"، والسبب الذي أورده المنجد، ذلك لأنّه يحجر أي يمنع الانسان عمّا لا يليق به...
  وفي تعليقنا نرى أن أن الكتاب هو بدوره يحجر الانسان عمّا لا يليق به.
  لذا، ندرك لماذا يقولون "داخ حجر رأسي" لان في الرأس حجر والحجر هو العقل، والعقل من الجذر عقل، والعاقل والرابط الربط والارتباط.. الخ.
  وبالتالي فإنَّ الكتابة على الحجر هي نقش في العقل..!
  ولنعلمْ أن تعبير "ألقمَه الحَجَرَ" يعني أفحمه بجواب مسكت ٍقاطعٍ، فهل يوجد مثل الكتابة الجلودة كي نستطيع الوصول الى حسم وجزم وحكم قاطع في أي نقاش؟!
  بل، إنّ الحجارة بين مختلف مواد الطبيعة من بينها حجارة كريمة غالية جدًّا، نذكر منها "الحَجَران" أي الفضة والذهب... دون ذكر باقي الأنواع التي اعتمدت في الطقوس والعلاجات الباقية حتى الآن...
  وعند ذلك، إذا كتبنا على الحجارة، فإننا نكتب على "حَرَم"،  لأنَّه هو المحجر، وهو أيضًا المحجر الصحي... ففي الكتابة عليه صحة وعلاج..!
  أكثر من ذلك هو الحضن الحاضن، والحصن الحصين..!
   ونكتفي بذلك، لأنَّ الموضوع "الحجري" ذو أبعاد فيلولوجية رمزية تتجاوز الحديث السريع...
  في الخاتمة المبدئية ندعو للكاتب العزيز "انتشار حجرته" أي كثر ماله، وكثرة عطائه.. وبالتوفيق..!




الخميس، 23 نوفمبر 2017

النور

                                                النور                 
                                          ١ 
  هناك، كان النور يغفو في كوخ صغير؛ كان يتمتّع بالراحة المديدة، كل شيءٍ مغلق، يحجب عنه العالم، كلّ العالم  الخارجي،  كان يحلم، يحلّق في فضاءٍ فسيحٍ عميقٍ عميمٍ، كان يحلم بطيورٍ مجنّحة في زرقة سماء، تحت بياض غيومٍ، تسبح على ريش ريحٍ رطبٍ.. هاهو من روؤس أمواج الى قمم جبال، يندّي الزهورَ وأفناناً غضّـةً، وبراعمَ وأوراقًا..
   كان النور يحلم.. والأحلام جميلة، ترفرف.. تعلو الحجر والبشر والحيوان والغاب.. يحلم بنسيم.. يقفز من عطر زهرة فواحٍ الى أنف صبية.. النور يرغب، النور يحبّ، النور يشمّ..

                               ٢
   عندما تفتّحت أكمام زهرةٍ عن وريقاتٍ حمراءَ قانيةٍ..
   عندها هبّ بعض النسيم يحملُ  عطرَها،  ويحرّك بعض منافذ الكوخ،  وما أن قدر النور أن يتثاءب، راح يطلّ برأسه عبر شقوق وثغور على الحقول والبساتين.. منتشرًا بسرعةٍ هائلةٍ.. يلوّن كلّ شيءٍ بألوانٍ بديعةٍ ملائمةٍ.. لوّن  رقيق أوراق الشجر بالأخضر.. لوّن الغصونَ.. لوّن الجذوع.. لوّن التربةَ.. وحلٌق يلوّن السماءَ بالأزرق.. فنانٌ أفلت من عقاله يختار لعناصر العالم ما تستحق من مشاهد وتعابير..

                               ٣
   ...فيما كان أخونا النور.. يشتم العطور..  والريحان.. والعبق.. كانت فرشاته تتراقص مع حفيفٍ  مع خريرٍ مع زقزقةٍ  مع رفرفةٍ مع تنهيدةٍ .. مزج لتلك الزهرة خيارًا جاذبًا.. بعض الأحمر.. بعض الأخضر.. مع بعض الطل.. وندّى خدودَ شذاها بالليلكي الليليّ المتلأليء حالمـًا كما النجوم الغافلة.. في ليل الأحلام..
   ..وهكذا همّ ينشرُ الفجرَ.. فجر الأنوار.. تسلّل عبر زجاج تلك النافذة، عبر ستائر مخرّمة..  وحطّ على خدين..
   ..الخداّن والوجنتان.. كلاهما مباركان.. بالأبيض بالقرمزيّ..  واستغرق زمنًا يخطّ  ويضيف ويصبغ تلك الشفتين .. والنور يكحّل كما ينير!.. فتسلّق الى الجفنين يكحّلهما بسوادٍ حالكٍ.. وذاك الشعرُ.. فيه من النور ما يكفي.. بل فيه من النسيم ما يرفّ ويفرح..

                               ٤
   شهّر النور بها.. فتية.. صبية.. هنية.. أيقظها حلم الصباح.. وانتصبت تتحقّق من ذاتها.. وذواتنا في المرايا.. ومرآتها الى جانب نافذة.. وحطّ  طائر النور على ثوب النوم.. انه ملاصق.. تقاسيم.. تضاريس.. صناعة الأنوثة إيّاها..
  النور متسلّل.. عبر الثنايا.. من خروم الأبر.. خارقٌ للنسيج.. حتّى كاد يظهر.. جسد غضّ يطلّ من الشفافية .. من الحياكة..
   أدركنا.. النور يتنشّق.. والجيد معّطر ناعمّ.. والجيد حريريّ..  والفتيات اناث مراهقات.. والمراهقات جاذباتٌ نورَ الذكورةِ.. والنور كما يبدو ذكر ذكر.. وهنّ يحببنه، يرغبنه، يردْنه!

                              ٥ 
  توقّف النور مفكّرًا.. والنور فكرٌ.. ما الحدقتان؟! ما البؤبؤان؟!  أدقّ شعاعاته حثّ ليصلَ الى انسان العين.. هذان البؤبؤان حادّا السواد.. حالكان.. خارقان.. خرقا النور مشعّيَن من الجفنين..  انطلقا يلاقيانه.. يصدمان الضوء المتحرّك إليهما.. سحراه سحراه، يعكسانه.. يلتمعان تحت ألقِ الصباح المتلأليء عند النافذة..
   همست الصبية، صفّرت لطائر غرّيد يظفر بحرف جانبها..
   غنّت.. تراقص النور.. والغناء ليس صوتًا، الغناء شعور قلب.. تمايل لغناءالروح.. غنّت واللحن فيروزيّ.. والكلام ذهبيّ..
   الغناء غنى.. غناها اثنان..  سحرها سحران، ظهرا  عند السحر.. السحَر والسحْر متلازمان..

                               ٦
  فكّر النور.. والنور فكرٌ.. كيف؟ لماذا؟ واللون اللائق لصبية فتية.. يضفيه.. ومخدعها؟ غرفتها، جدرانها، ستائرها، لوحاتها، غضّ النور النظر.. والستر حقّ.. أفرغ بعض اللحظات بعيدًا عن قوامها.. ها هو الأصفر يحيط بالمكان.. والأصفر حبّ وغيرةٌ.. نورانيّ.. والمسدلُ مزهرٌ مورقٌ..
  للستائر صفاتٌ وأنواعٌ.. منه مأسور مع صبية فاتنة في مربّعٍ  منفردًا مسرورًا ماسًّا وممسوسًا.. منه ما يمتنع عن النور يعصي  الاختراق ويستعصي.. يحول بين هنا وهناك.. والناس أذكياء يعرفون ما يريدون.. يحجزون ويخرجون.. يستغلّون متى شاؤا، يتجاهلون متى شاؤا..

                              ٧
   طرق سمع النور حفيفٌ.. حفيف ثوب رقيق، والسمع نور.. والألوان شعاعات زهرية شفّافٌ..  ما كان منه إلّا أن  يرى.. نظر فشاهد ودهش.. الآن وكلّما إزداد انعكاسًا تكشف المزيد.. جمال وحسن وتناسق.. خالقٌ مبدعٌ حقّـًا..
  أحبّ.. وهو يحبّ! لو تسدل الستائر.. لكي يتفّرد معها بقليل من نورٍ..
  هكذا.. النور يتكثّف حسنًا وجمالًا .. عاف  ما دونه.. 
  أدرك النور.. فكانت العيون.. لانّ:
  النور يحبكن..
  النور يحبكم..
  النور يحبّنا..
  النور يهدي..
                                        (  ســـعد ديب )

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

الفردوس. بالفيلولوجيا العربية

الفردوس

في هذا الطقس الحار المديد، نستذكر البرود لا البرد.. ونحاول ان نرى كيف تعاملت اللغة العربية الصحراوية مع الموضوع!!
البرد من الجذر "برد" الذي يوصل ويتواصل مع "البردايس" وهو لهجة من الفردوس والفردايس.. مما يجعلنا نستنتج ان "الجنة"  في الثقافة المشرقية هي باردة.. وانتشرت في العالم الغربي.. رغم كون مناخه باردًا عامة واعتمد المفهوم الفردوسي  المشرقي الصحراوي..
والبردوس والبردايس كلاهما يؤشّران الى كلمة من قسمين:
البر+ دو + س. من المعروف ان السين هنا لاصقة للتعظيم، و"البر" معروف هو البرية المكشوفة، وكذلك تتواصل مع البر واليابسة، عكس البحر، والتي تظهر للبحارة القادمين.. لذلك اطلق على المرافيء كلمة بر وبور وبورت..
كما تواصلت مع برّا وبرات أي (خارج نطاق القبيلة) ولكن اللفظ يوصل الى البرّ والبار والبرء.. أي الأبن والوفي والشفاء.. أي كلها صفات حميدة..
اما القسم الثاني هو "دَوّ" وهو قاموسيّـًا مرادف لبرّ وبرية..  ويتواصل الجذر مع الدواء أي الشفاء والبرء.. وكذلك هو لهجة من الضو أي الضوء والنور والنهار.. طبعًا لان "برات" كهف القبيلة مضيء.. وانتقلت الكلمة الى الغرب صارت ( داي)..أي النهار.. الذي صار اليوم..
والجذر الثلاثي هو " برد".. وبالتالي فان الفردوس بارد حتى لدى الشعوب الباردة..
ونستذكر القرآن" قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على ابراهيم.."
ولا يسعنا الّا الأخذ باللفظة الفرنسية " بردون"  التي تتواصل مع البرد..
هنا، رب سائلٍ، ما علاقة البر بالفر؟  نعم هناك علاقة وثيقة، لهجية وتاريخية.. ليس مجالها هنا..
في النهاية، وباختصار، يبدو الاتفاق العام على ان الجنة باردة، وجهنم حارة.. لعل فيما نلاحظ ان الشرقيين يقصدون الغرب البارد هربًا من الشرق الحار..

الاثنين، 20 فبراير 2017

المدرســــة التهذيبيّــــة
        في 
يوبيـلــها     الماســي
-------------------------------------------------------
  فيما يلي القصيدة التي أعدّها الشاعر:  "د. ميشــال جحـــا" بمناسبة الإحتفال باليوبيل الماسيّ للمدرسة التهذيبية  للصبيان الرسمية في الميناء والتي تلقّـــى فيها علومه،  وذلك بتاريخ ٢٣تشرين الأوّل سنة١٩٩٦
   علمــًا انّها تأسست سنة ١٨٩٦ميلادية..
  والقصيدة التي أعدّها شاعرنا في حينها نظّم مطالع أبياتها وفـقــًا للأحرف التي تؤلّف إسمها " المدرسة التهذيبية".. وننشر ماجاء فيها كمــا كان قد كتبها صاحبها بخطّ يده..
--------------------------------------------------------
     أ-   أَعدْني.. ولــو  يومـًا  إلَـيْهــا  زمانيـا
          وخذْ أشهرًا من صرحِ عمري.. وماليا
    ل -  لهـا.. مثلَمـا أُمّي.. عــليَّ فـضــائــلٌ
          سقتني السَّـنا صرْفــًا فنلتُ المـعاليـا
    م -  منـــارةُ علـمٍ عــزّ للـحــْرفِ أن تـــرى
          نظـيرتَـها مثـلى.. تــفـــوق المعانـيـــا
    د -  دمـــاثــةُ أخـلاقٍ بـهـيـئــتِهــا كـمــــا
          طيـوبُ   ورودٍ  مـازجـتهــا الأضالـيا
    ر -  رعَــْوها بصدْقٍ .. قلَّ عنــد معــلّــــمٍ
          ســـواهم.. فكانوا للتلامـيـذ أوْلـــيــا
    س- سعيـدٌ وعـبدُ الله.. بـكـرٌ  و رأفـــــتٌ
         وعازارُ، مفدي.. باسمٌ كلُّهُمْ    حَيــَــا
    ة -  هُـمُ غـيـثُ تهـذيبيـتي  ورفــاقـهـــم!!
          بماسيّـةِ التأسيس.. زيدوا التهـانيــا
               --------------
     ا- أيـا دُرّةَ  الميــناءِ  والأهــلُ  خـلّـــصٌ
        علـيكم  سـلامٌ  من صمـيم  فـؤاديــا
    ل- لحـقـتُ بقـلـبي وهـو قبـلي عنــدكـم
        يلـملم ذكرى الأمس، ينشـد ما بيـــا
    ت- تهافتَ كلّي، مذ دُعيتُ، على الوفـــا
        وما كنتُ يومًـا غيرَ مثــل  ابن عاديــا
    ه ـ هرقتُ دمي حِبرًا، وضعتُ قصيدتي
       ولـيس كـثـيرًا أن نـُفــدّيَ الـغـوالــيــا
    ذ- ذوو الفضْل لا تغـلـو الحيـاة علـيهـمُ
       ولا سيّــما أُمٌّ    تــذوبُ     تفــانيــــا
   ي- يضـيءُ  الوفــا الأعمارَ.. ينصرُ أُمّةً
        فأَجْملْ  بنــا نبـقى للـبنــانَ  أوفيـــا
   ب- بني أُمّتي!ما أعظمَ الشعبَ إنْ سَما
        وفــاءً لأرضٍ  واســتبـاح الأعاديــــا
   ي- يــدُ اللهِ يــا أمَّ الـينـبـوع  تشــدّنــــا
        إلى  بعضنــا حتّى نُعلــي المبانـــيا
   هـ- هنيئًـا لـكِ الـيوبيـل  والعــزُّ شـــارقٌ
        وبيـرقُ أهــلِ العـلـم يخـفـق عاليـــا.

                   ٢٣تشرين الأوّل   ١٩٩٦

الأحد، 18 ديسمبر 2016

البيغ بنغ

الاسهم النارية والبيغ بنغ
---------------------
  في الليل كانت الأرض تحتفل، وعام يفلّ...
  وكان الكون يطوي زمنًا كوانتوميّـًا مستذكرًا لحظةً من لحظات البدء حيث انفجر انفجارًا عظيمًا فكان ..
  في الليل.. كنا نمتّع العيون برؤية الأسهم النارية.. كلّنا دون استثناء، الكبار قبل الصغار.. لأنّهم أكثر حرصًا على حسن سير المشهد.. وربما لأنهم صاروا أكثر رسوخًا في الرموز.. ربما لأنهم استزادوا وتزوّدوا انسانية.. بل ربما وعَـوا ما لدى الصغار من ترميز.. كمن يتعامل مع الجينات الأشدّ رسوخًا بشريّـًا..
  والقضية قضاء وقدر.. شئنا أم أبينا..
  والمسألة.. بين الإنفصال والإتصال.. بعيدة عن أي ترابط بعلوم البيئة.. إذ ان الأسهم النارية ليست معنية بحاستَي الشم والسمع، اللتين يجب العناية بعدم التعدّي عليهما،  بل هي معنية بالمشهد المنظور الممتع المؤتلف من ملايين الألوان الفوتونية.. التي تسرّ الذاكرة الجينية العميقة للانسان الأرضي..
    فالأسهم في لغتنا العربية نيازك نيازك شهبٌ شهبٌ..
    والنار.. أنوار وأضواء.. وكل نور وليد انفجار..
    أليس الفجر إنفجارًا؟
    ألا تنفجر المياه من المنابع؟
    أليست الولادة إنفجارًا عاطفيّـًا؟
    ألسنا نرى في تشظّي الأنوار ولادةً جديدةً؟
    ألسنا نرى في انتشار الأسهم النيزكية جنينًا ينمو؟
    ألا نرى فيها زمنًا يتنامى ويتقدّم ويتقادم؟
    بل إن الأسهم مساهمة ومشاركة في عملية الخلق..
    بل هي ذكرى فطرت فيها كلتا السماء والأرض..
    بل هي ذِكرى أنفجار عظيم.. 
    بل انها ذكرى البيغ بانغ..
    ذكرى قرّر فيها الكون مجدّدًا أن يكون..
    فكان الكائنُ وكان الكونُ..
    وانفجر عند ذلك الزمن..
    فتراكمت السنونَ.. فصار للسنة رأسٌ..
    ففي الأعراس نفجّر الأنوار..
    وفي الولادة نفجّر الأضواء..
    في العماد نفجّر المياه والأنوار..
    في الختان.. في الأنتصار.. في التحرير.. في كلّ الأفراح..
    ففي الأنوار حياة جديدة..
    لأنّه عندما وجدت العيون والآذان صار الكون يسمع ويرى..

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

البربارة. الفيلولوجيا تكشف السرّ

"البربارة" حدث فيلولوجيّ بامتياز
    *********************************
   عيد البربارة أو عيد القديسة "بربارة" أو عيد الشهيدة بربارة هو عيد مسيحيّ يُحتفل فيه بشكل خاص بين المسيحيّين العرب في لبنان، سوريا، فلسطين والأردن. يحتفل به المسيحيّون الغربيّون يوم 4 ديسمبر، والشرقيّون في السابع عشر منه.
    يحتفلون بالعيد مساء يومَي 3-4 كانون الأوّل من كل سنة بتقاليد خاصة. إذ يخرج الأطفال والشباب مساءً في أزياء تنكريّة ويطوفون على بيوت الجيران والأقارب والأصدقاء ويعايدونهم، فيتمّ إعطاؤهم بعض الحلويات اي ما يشبه (العيديّة). ويرافق احتفالات البربارة أغان وأناشيدُ، حيث يخرج الناس إلى ساحات القرى وينشدون الأناشيد الدينيّة والأهازيج.
   وفي يوم العيد يتمّ سلقُ القمح والذرة التي يتم تقديمها مع السكّر والرمّان أو إضافات من حلوى أخرى ...
 و يعرف باسم "البربارة" طبق تقليديّ لهذا اليوم يقدم كنوع من تحلية،  وليس كطعام.
  يُقال انَّها اعتنقت المسيحيّة وغضب أبوها وهمّ بذبحها ولكن هربت من النافذة واختبأت في حقول القمح؛ ويبدو احتفال التنكّر الذي يمارس في العيد ترميزًا للتخفّي عن الأعين. 
  وتقول المصادر انَّها من مواليد بعلبك في القرن الثالث الميلادي ابنة ديوسقوروس وثنيّ متعصّب وغنيّ.. نصحوها بمراسلة المعلم أوريجانس أستاذ مدرسة الإسكندريّة الكبير.. كتبت بربارة إلى أوريجانس بما يدور في رأسها من أفكار دينيّة فلسفيّة وطلبت إليه أن يتنازل ليكون معلمًا لهاّ، فابتهج بذلك وأجابها على رسالتها، موضّحًا حقائق الإيمان المسيحيّ وأرسل لها كتابًا بيد تلميذه فالنتيانس، ولما قرأت رسالته امتلأت من الروح القدس، وأدخلت فالنتيانس الى قصرها ليكون أحد أساتذتها فلقّنها أصول الإيمان المسيحي.  
   آمنت وتعمّدت وتأملت وصلّت وحطّمت التماثيل، واحتشمت وسجنت في برج وهربت من أبيها الظالم، وطلب مساعدة الوالي مركيانوس اعتقلت وعذّبت وقُطع ثدياها إلى أنْ قطع الأبُ رأسَها بيديه ٢٣٥م، فحدثت معجزات، اما هو فعوقب حرقًا بصاعقة...
   موقع سانت تقلا  الرقميّ يقول: وُلدت في قرية جاميس التابعة لمدينة ليئوبوليس بنيقوميديا، في أوائل القرن الثالث في عهد الملك مكسيمانوس الذي تولّى الملكَ سنة 236م. تختلف المصادر في تحديد هويتها، فمن قائل انَّها وُلدت في نيقوديميا (في آسيا الصغرى) الى قائل انَّها وُلدت في لبنان، في مدينة بعلبك، الى قائل انَّها ولدت في فلسطين، وحتى في مصر(حسب الأقباط).

الفيلولوجيا تكشف سر "بربارة":
******************************         
    ما الحدث الحقيقيّ الملازم  لمناسبة  "البربارة"؟
   ضاع الرواة في تأكيد مكان ولادة بربارة رغم أن الحدث لم يتغيّر عبر الزمن، من بعلبك إلى جاميس الى نيقوديميا الى لبنان إلى فلسطين إلى مصر القبطيّة، فكيف حفظ الرواة الحدث؟ ولم يحفظوا المكان؟
   ثم تكرّر وجود القمح كحدث محوريّ لدى الرواة دون مبرّر ...
   ثم التعذيب وخاصة قطع الثديين، الأمر الذي  تكرّر مع القديسة "أغاثا" بعد قليل من السنين أي في ٢٥١ حتى سمّيت شفيعة الأثداء، وانتشرت اللوحات التي تتناولها، وكأنَّ السيناريو لازم للراوي (أو هو تعبيرعن حالة عنفيّة بسيكولوجيّة).
   لذلك ندرس الاحتمالات الفيلولوجيّة لعلّها تكشف السرّ باختصار شديد:
   أولاً: الاسم يتألّف من الجذر "بر"  و"بار".
   ومن السهولة الإشارة الى أن "البرّ" وهو القمح...
   مما يفسّر وجوده المحوريّ وسط الحدث...
  لذلك يتناول المحتفلون في هذه المناسبة القمح المسلوق المزيّن بالسكاكر والمكسرات والألوان لزيادة عامل التغذيّة.
  والبرّ، هو البريّة والفلاة  المزروعة بالبرس.
  ونكتشف أنَّ البربارة هي شفيعة بلدة "برسا" المجاورة لطرابلس لبنان،  دون أن يدريَ أبناءُ البلدة ان القضيّة فيلولوجيّة فالاسمان من الجذراللغويّ (بر).
  وكذلك فإنَّ "البرَّ" هو الابن.
  والبارُّ، هوالابن الوفيّ... وهو الباريء الشافي والبريء من التهم.
  إذًا،  هو عيدُ البرّ أي القمح،  والحنطة، والخير والرزق والخصب.
  إذًا، هو عيد "الابن البار" الوفيّ والباريء والبريء.
  إذًا، هو عيد يتطابق مع ولادة الابن البارّ الذي أبرأ المرضى والبريء من التهم... لعلّه المسيح نفسه.
  أمّا لماذا ذكر المناطق المذكورة أعلاه؟؟ نرجّح  أنَّها غنيّة بحقول القمح...
  وهنا نلفت الى أن "براباس" الذي هُتف باسمه لدى محاكمة المسيح ما هو إلاّ المسيح نفسه (لأنَّه هو البر + راب + س)  أي "ابن الربّ الآب" الأمر الذي لا يدركُه القاضي الرومانيّ، ولن يكتشف اللعبة اليهوديّة في المحاكمة...
  هذا باختصار لأنَّ الموضوع طويل..!